شارك آلاف المصريين في “جمعة الغضب الثانية” أمس بميدان التحرير وساحة المسجد الحسيني وجامع الأزهر، ومنصة العرض العسكري بالقاهرة وأكثر من 15 محافظة من بينها تظاهرة أمام مستشفى شرم الشيخ الدولي، حيث يرقد الرئيس المصري السابق حسني مبارك، اطلقوا عليها “جمعة الرحيل” وهم يهتفون “ارحل”، وهتف المتظاهرون في ميدان التحرير “خارجين من بيوتنا ناويين على موتنا”، و”افتح صدرك للرصاص إحنا طالبين القصاص” و”ثورة ثورة من جديد.. يا طنطاوي الشعب عنيد”، و”الشعب يريد تصحيح مسار الثورة” و”متى نحاكم الخونة والمرتشين”، و”الشعب يريد دستور جديد قبل الانتخابات وعدالة لكل التيارات” و”الشعب يريد تطهير الفساد”.
وفي ميدان التحرير طالب عشرات الألوف بإعدام الرئيس السابق حسني مبارك ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي بتهمتي الخيانة العظمى وقتل شهداء الثورة، كما طالبوا بمحاكمة المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات لقيامه بإخفاء تقارير فساد الرئيس السابق وأعوانه، ومنعه الرقابة على رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية ومجلس الوزراء وعدم قيامه بإبلاغ النائب العام بأي تقارير فساد على مدى 12 عاما طوال فترة رئاسته للجهاز.
وطالبوا بمحاكمة الفريق أحمد فاضل رئيس هيئة قناة السويس بسبب ما تردد عن تخصيص عائدات الهيئة لصالح رئاسة الجمهورية، وقاموا بتعليق لافتات كبيرة على أطراف حديقة الميدان تقول “إلى اين تذهب عائدات قناة السويس.. إرحل إرحل يا فاضل”، و”ثوار التحرير يطالبون بمحاكمة الفريق احمد فاضل” في الوقت الذي اصدر فيه الفريق فاضل بيانا امس الاول اكد فيه وضع عائدات قناة السويس بشكل يومي ومنتظم في حساب البنك المركزي المصري، وحمل نحو 25 متظاهرا علما كبيرا لمصر طوله 35 مترا وداروا به في جميع أنحاء الميدان، مرددين “الشعب يريد إعدام الرئيس”، فيما قامت إحدى الفرق الموسيقية باعتلاء المنصة الرئيسية أمام مبنى الجامعة الأميركية، وشدت بالعديد من الأغاني الوطنية القديمة والحديثة فيما شدت الإذاعة الأخرى المواجهة لمجمع التحرير ببعض الترانيم المسيحية وسط هتافات حاشدة من المتظاهرين “مسلم ومسيحي إيد واحدة”.
وقام شباب الثورة بتعليق العديد من اللافتات الكبيرة على حدود الميدان للتعبير عن مطالبهم، ومن بينها “الشعب يريد محاكمة علنية وسريعة لرموز الفساد” و”الشعب يريد إقالة يحيى الجمل والوزراء المحسوبين على النظام السابق”، و”الشعب يريد تحديد اختصاصات جهاز الأمن الوطني وجعله جهازا للمعلومات فقط”، وقام المحتشدون بميدان التحرير بوضع حواجز حديدية بمداخل الشوارع المؤدية للميدان للتأكد من عدم تسلل أي عناصر مخربة او خارجة على القانون إلى الميدان، فيما انتشر الشباب على مداخل الميدان للتأكد من هوية الوافدين للمشاركة في جمعة الغضب وتفتيشهم للتأكد من عدم حملهم أي أسلحة أو آلات حادة. وقد خلا ميدان التحرير تماما من أي وجود عسكري أو شرطي بعد أن اعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عدم تواجد اية قوات عسكرية نهائيا في مناطق التظاهرات، والاعتماد على شباب الثورة في تولي التنظيم والتأمين، واستنكر الشيخ مظهر شاهي - في خطبة الجمعة بميدان التحرير- مشاركة أعضاء ورموز في الحزب الوطني المنحل في مؤتمر الحوار الوطني، وقال إنهم مسؤولون عن قتل شهداء ثورة 25 يناير وأيديهم ملطخة بدمائهم ويتظاهرون الآن بانضماهم وتضامنهم مع مبادئ الثورة البيضاء.
وطالب بالقصاص من قتلة شهداء الثورة، مؤكدا أن التفريط في دماء الشهداء يعتبر تفريطا في حق الوطن بأكمله، ودعا الله تعالى وخلفه المصلون الى سحق قتلة الثورة والانتقام منهم، وأكد أن بعض فلول النظام السابق تحاول إثارة الفتنة في أرجاء الوطن وإشاعة وجود انقسام بين الثوار، إلا أن شباب الثورة والشعب المصري لن ينخدع بتلك الإشاعات الهدامة وسيستمر في نضاله لتحقيق مطالب الثورة بشكل سلمي كما بدأها سلمية، وأكد أن هناك من يحاول الوقيعة بين الجيش والشعب من أجل إجهاض الثورة، مشيرا الى أن الجيش المصري الذي حمى الثورة وأمن لها النجاح سيظل مع الشعب يدا واحدة الى الأبد، وإذا كان هناك خلاف في وجهات النظر بين الجانبين فيكون في صورة عتاب بين الأخ وشقيقه أو بين الأب وابنه، مطالبا المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالرجوع الى الشعب والثوار قبل إصدار أي قانون أو قرار مصيري.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق